حسن بن عبد الله السيرافي
484
شرح كتاب سيبويه
فإذا اضطر شاعر جاز أن يجريها مجرى حروف الجزاء كما قال ( الشاعر ) : ترفع لي خندف واللّه يرفع لي * نارا إذا ما خبت نيرانهم تقد " 1 " فإذا اضطر شاعر ، فقال : " أزيد إذا تر تضرب " ، امتنع النصب في " زيد " ؛ لأنه لا يجوز أن يقدر " يضرب " قبل " إذا " ، وقد جزمناها بالجواب ، كما فعلنا ذلك في " إن " . وإن رفعنا " تضرب " ونوينا به التقديم نصبنا " زيدا " وصار تقديره : " أتضرب زيدا إذا تر " ، كما فعلنا ذلك في " إن " . وفيه وجه آخر ، وهو أن ترفع فتنوي الفاء التي تكون جوابا ، فإذا قدّرت ذلك بطل النصب في " زيد " ؛ لأنه لا يكون في نية التقديم حينئذ ، وقد ذكرنا ذلك في " إن " . قال : ( وترفع الجواب حين يذهب الجزم من الأول في اللفظ والاسم مبتدأ هنا إذا جزمت ، نحو قولك : " أيهم يأتك تضرب " ، إذا جزمت ؛ لأنك جئت ب " تضرب " مجزوما ، بعد أن عمل الابتداء في " أيهم ولا سبيل له عليه ، وكذلك هذا حيث جئت به مجزوما ، بعد أن عمل فيه الابتداء ، وأما الفعل الأول فصار مع ما قبله بمنزلة " حين " وسائر الظروف ) . يعني : أنك إذا قلت : " إذا ترى " ، فرفعت فعل الشرط في " إذا " رفعت الجواب ؛ لأن " إذا " إنما يشبهها الشاعر " بأن " ، فإذا رفع شرطها لم يجز أن يجزم الجواب ؛ لأنه قد أخرجها برفع الشرط من شبه " إن " ، فوجب أن يرفع الجواب . وقوله : ( الاسم مبتدأ هنا إذا جزمت ) . يعني : إذا جزمت جواب إذا كان الاسم الذي قبل " إذا " مرفوعا بالابتداء ، كقولهم : " أيهم يأتك تضرب " ، لما جزمت " تضرب " بالجواب لم يكن له تسلط على نصب أيهم ، ولو لم يكن مجزوما قلت : " أيهم تضرب " كما قلت : " أزيدا إذا تر تضرب " . وقوله : ( لأنك جئت ب " تضرب " مجزوما بعد أن عمل الابتداء في " أيهم " ولا سبيل له عليه ) . يعني لا سبيل للمجزوم على الاسم الذي قبل " إذا " كما لم يكن للمجزوم الذي في
--> ( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 216 ، الأعلم 1 / 434 .